محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
224
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المجادلة ويَكبُو ، فالأمر في ذلك قريب ؛ إنْ أخطأ ، فَمَن الذي عُصمَ ، وإن خُطىءَ فمَن الذي ما وُصِم . والقاصد لوجه الله لا يخافُ أن يُنقد عليه خَلَلٌ في كلامه ، ولا يهاب أن يُدلَّ على بطلان قوله ، بل يحب الحق من حيث أتاه ، ويقبل الهُدى ممن أهداه ، بل المخاشنة بالحق والنصيحة ، أحبُّ إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة ، وصديقك من أصْدَقَكَ لا من صَدَّقَك ، وفي نوابغ الكلِمِ ، وبدائع الحكَم ، عليك بمن يُنذر الإبسالَ والإبلاس ، وإياك ومَنْ يقول : لا باسَ ولا تأس . فإن وقف على كلامي ذكي لا يسْتقويه ، أو جافٍ يَسْخرُ منه وَيسْتَزْريه ، فالأولى بالذكي أن يحفظ لي جنَاحَ الذُّلِّ من الرحمة ، ويشكرَ اللهَ على أن فَضَّلهُ عليَّ بالحكمة ، وأما الآخر الزَّاري ، وزَنْد الجهالةِ الواري ؛ فإن العلاج لِترقيق طبعه الجامد ، هو الضرب في الحديد البارد ، ولذلك أمَرَ اللهُ بالإعراض عن الجاهلين ، وَمدَح به عبادَهُ الصالحين . ثم إني ترددتُ في كيفية الجواب منَ الإيجاز والإطناب ، إذ كان في كلٍّ منهما محامد ، ولكلٍ فيهما مقاصد ، ففي الإيجاز تأليفُ النفوس الأوابد ، وفي الإطناب توسيعُ دائرة الفوائد . وصَدَّني عن التوسيع والتكثير خشية التنفير والتأخير . أما التنفير ، فلأنه يُمِلُّ الكاتبَ والمكتوبَ إليه ، والمتطلع إلى رؤية الجواب ، والوقوف عليه ، مع أنَّ القليل يكفي المنصفَ ، والكثير لا يكفي المُتعَسِّف ، وضوء البرق المنير يدُلُ على النور الغزير . وأما التأخير : فلأن التوسيع يحتاج إلى تمهيل عرائس الأفكار ، حتى يستكمل الزينة ، ومطالعة نفائس الأسْفار الحافلة بالأنظار الرصينة ، والآثار